السيد محمد حسين الطهراني

34

معرفة المعاد

في حركته إلى ذلك العالم لُانسه بأولاده وأرحامه وأقاربه ومتعلّقاته ، ويلحظ في المؤمن قدراً من التأنّي والتأمّل في استقبال الموت ، فانّ ذلك الملك المقرّب يعود إلى الربّ الودود ويعرض له علّة تأنّي المؤمن ، فيأتي الخطاب : اكتب على راحة يدك بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وأرها ايّاه . فيكتب عزرائيل على راحة يده اليمنى بسم الله الرحمن الرحيم ويُريها للمؤمن ، فيرى المؤمن نفسه فجأةً في عالم آخر يرتع في بحبوحات الجنّة والنعيم ، ولا يدرك كيفيّة حركته وموته ، هذه هي حال المؤمن . ولكن ، والعياذ بالله من سكرات موت الكافر الذي أنفق عمره كاملًا في جهة معاكسة لعالم الحياة ، والذي أفسده في اللهاث المحموم وراء زخارف الدنيا وزينتها وزبرجها ، وقضى ساعات عمره ودقائقه وراء الجاه والاعتبار ، متناسياً ربّه الرحيم الرؤوف ، فخسر لذلك رصيد عمره في صفقته مع أعدائه الذين ينزعون به إلى عالم الاعتبار والعدم ، وصارت كلّ واحدة من هذه المتعلّقات في حاله تلك أشبه بسلسلة فولاذيّة أوثقت قلبه فصارت تجرّه صوبها . فكيف سيتأتّى الرحيل بيُسر مع آلاف التعلّقات وآلاف السلاسل ؟ وهكذا فانّ ذرات جسد هذا الكافر لو مُزّقت كلّ ممزّق فانّه لن يختار الرحيل بإرادته . ويأتي الخطاب هنا أنْ : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . « 1 » وما إن يدرك مغزى النداء حتى يُساق مدهوشاً مذعوراً إلى عالم الغُربة والظلمات . أفضل الأعمال الإجتناب عن المحرّمات ؛ وخطبة رسول الله في شهر شعبان . لقد وعظ رسول الله صلّى الله عليه وآله الناس في خطبته التي ألقاها

--> ( 1 ) - الآية 30 و 31 ، من السورة 69 : الحاقّة .